|
آخر كلام
"جمالمبارك"و"مهديعاكف"و"أيمننور"
هل هؤلاء هم المستقبل ؟
بقلم
د. شريف
حتاته
ذكرتني
الانتخابات
الرئاسية الأخيرة
بصديق إيطالي
يدعي "
جابريل موزيو
" طويل القامة
حاد التقاطيع
، في عينيه بريق
الذكاء والسخرية
الضاحكة من
مفارقات الحياة
أستمع إلى كلمة
ألقيتها في
أواخر يناير
2003 عن مشكلة الديون
الخارجية في
مصر.
وفي سنة
2004 جاء
" جابريل موزيو
" إلى القاهرة
خلال شهر أكتوبر
لحضور المؤتمر
المناهض للحرب
في العراق وفلسطين
. أثناء الاستراحة
ونحن نستنشق
الهواء في إحدى
الشرفات خاطبني
سائلاً : - أنا
أبحث عن شخص
يدعى " شريف
حتاته " يعيش
في مصر استمعت
إلى كلمة ألقاها
في المنتدى
الاجتماعي
العالمي بالبرازيل
وأنا أبحث عنه
فهل تعرفه ؟"
قلت ضاحكاً
أنا "
شريف حتاتة
" . هكذا تعارفنا
واستمرت بيننا
اللقاءات في
مناسبات متباعدة.
كان مهتماً
بالفن السينمائي
يسافر من بلد
إلى بلد في أمريكا
اللاتينية
مع زوجته " اليزابيتا
" وصديقه الإنجليزي
" ماكس " المخرج
السينمائي
. أثناء هذه الجولات
خصصوا جهودهم
لإنتاج عدد
من الأفلام
التسجيلية
موضوعها الأساسي
صراع شعوب هذه
البلدان من
أجل التطور
الديموقراطي
والعدالة الاجتماعية
. أهداني ثلاثة
من هذه الأفلام
كما أهداني
المادة العلمية
التي استند
إليها في إخراجها
، ودارت بيني
وبينه مناقشات
طويلة في بيتي
بالقاهرة وفي
لقاءات أخرى
في " بولونيا
" في إيطاليا
و"لندن" و "باريس"
.
تذكرت
كل هذا أثناء
مشاركتي في
بعض الاجتماعات
والمظاهرات
التي حدثت في
الشهور الأخيرة
، وأثناء قراءتي
لما ينشر من
أفكار وتعليقات
حول الأحداث
والتطورات
المتعلقة بقضية
الديمقراطية
في مصر .
فرغم الاختلافات
الموجودة بين
بلاد أمريكا
اللاتينية
وبلاد عربية
مثل مصر هناك
مجال للاستفادة
مما جرى أو يجري
هناك .
الانتقال
من الحكم الأحادي
إلى التعددية
في العقود
الأخيرة من
القرن العشرين
كانت أنظمة
الحكم في بلاد
أمريكا اللاتينية
تستند إلى فرض
دكتاتوريات
عسكرية مباشرة
أو دكتاتوريات
عسكرية تختفي
خلف غطاء مدني
، وكان حكم الفرد
، والأسرة الواحدة
، والأقلية
الطاغية سائداً
فيها .
فترتب على تحكم
هذه الأنظمة
لمدة سنين طويلة
استفحال البيروقراطية
العسكرية والمدنية،
وتورمها وأصبحت
كالوحش يستهلك
قدرات البلاد
وينشر فساده،
ويصيب المجتمع
بالجمود، ويشل
الحركة الحرة
التي تصبو إليها
الشركات المتعددة
الجنسية، وبعض
الفئات الرأسمالية
المحلية التي
تريد أن تتخلص
من قيود البيروقراطية
وجمودها. وكان
من الطبيعي
أن تعاني الجماهير
الشعبية في
المدينة وفي
الريف أنواعاً
من البؤس والفاقة،
والقهر يصعب
تصورها.
كانت
هذه الأنظمة
متحالفة ، وتابعة
للولايات المتحدة،
تربي قادتها
، وكوادرها
في أحضانها
، وكونوا ثرواتهم
من تداخل مصالحهم
مع الشركات
الرأسمالية
الأمريكية
الكبرى ، وبعض
الشركات الأوربية
من أمثالها،
من استغلال
العمال والفلاحين
، والطبقات
المتوسطة رجالاً
ونساءاً في
بلدانها.
لكن جاء
الوقت الذي
استفحلت فيها
الأوضاع إلى
درجة لم يعد
استمرارها
دون تغيير ممكناً
. اشتدت
الأزمة الاقتصادية
والاجتماعية
وزادت حدتها
يوماً بعد يوم
، وتعمقت معاناة
المواطنين
والمواطنات
إلى درجة تنذر
بالانفجار
، فتعددت الاضرابات،
والتحركات
، والاعتصامات
التي تنادي
بالتغيير،
بحدوث تطور
ديموقراطي
يعطي للناس
صوتاً في تقرير
شئونهم ، لذلك
كان لابد من
أن تبحث الولايات
المتحدة وشركائها
عن تغيير يحفظ
لها مصالحها،
وكان لابد أن
تشاطرها الرأسماليات
والطبقات الحاكمة
المحلية هذا
البحث ، أن تركب
موجة المد الديمقراطي،
أن تقودها،
أو تستفيد من
اندفاعها لتحدث
بعض التغييرات
التي تضمن استقرار
الأمور لصالحها
، أن تقدم وجوهاً
وأحزاباً سياسية
جديدة لم تشارك
بشكل مباشر
في فساد الأنظمة
السابقة حتى
تكون أكثر إقناعاً
للجماهير الساخطة
.
تم كل
هذا تحت شعار
التغيير الديمقراطي
" بدلاً
من حكم الفرد
، والقلة الديكتاتورية
وفتح الباب
للتعدد الحزبي،
والانتخابات
البرلمانية
والرئاسية
يتنافس حولها
أكثر من حزب
، وأكثر من شخص.
تعددت وسائل
وقنوات البث
التلفزيوني
والإذاعي وتضاعفت
أعداد الصحف
، وفتح الباب
للنقد الذي
يصل إلى حد التجريح،
ولكن في حدود
مدروسة ، والأهم
في حدود سيطرة
الرأسمالية
الأجنبية والرأسمالية
المحلية بفرقها
القديمة والجديدة
على الاقتصاد،
على البنوك
، وشركات التأمين
والمصانع ،
والخدمات،
والمواصلات
والاتصالات،
والصحة ، والتعليم
، والتجارة
، والاستيراد
والتصدير،
في حدود سيطرة
الرأسمالية
بمالها من أموال
على التلفزيون
، والإذاعة
والصحف والتعليم
، والثقافة
بحيث يمكن توجيه
الرأي العام
، وتضليله ،
أو إبعاده عن
قضاياه الأساسية
والإنشغال
بالحوادث المثيرة
، والجرائم
والفضائح والمعارك
التى لا علاقة
لها بمصالحه
الحقيقية .
في بعض
بلدان أمريكا
اللاتينية
حيث وجدت تنظيمات
وأحزاب شعبية
قوية تمكنت
حركة الجماهير
من أن تفرض إرادتها
في حدود، أن
تمنع تنفيذ
خطة الرأسمالية
الأمريكية
والمحلية ،
بحذافيرها
. مثال
ذلك التغييرات
التي حدثت في
البرازيل في
ظل رئاسة " لولادا
سيلفا " في فنزويلا
تحت رئاسة "
هيوجر شافيز
" في " الإكوادور
" "وأوروجواي
" وإلى حد ما
في " الأرجنتين
" التي أصيبت
بكارثة اقتصادية
من جراء تنفيذها
لسياسات البنك
الدولي . لكن
المعركة ما
زالت مستمرة
وأمامها مراحل
صعبة بسبب السيطرة
الاقتصادية
للشركات المتعددة
الجنسيات ووكلائها
المحليين وبسبب
عوامل أخرى
يصعب تفصيلها
الآن .
ماذا يحدث
في مصر ؟
بالطبع
ما يحدث في مصر
ليس صورة طبق
الأصل للتطورات
التي حدثت في
بلاد أمريكا
اللاتينية
لكن هناك تشابه
كبير فالمطلوب
الآن هو إحداث
تغيير لأن النظام
الحالي أصبح
مفضوحاً ، ولم
تعد تطيقه سوى
القلة المستفيدة
منه .
كما أن هناك
تحركات تدل
على أن الشعب
بدأ يخرج من
الطوق مما ينذر
بتحركات أوسع
نطاقاً . لذلك
سارعت الولايات
المتحدة بالتدخل
لإجراء بعض
التغييرات
تحت اسم تعميق
الديمقراطية
، مستندة في
ذلك إلى حدوث
هذه التحركات
في الساحة السياسية
والتى أخذت
تستخدمها في
عمليات الضغط
التي مارستها
لفترة أثناء
زيارة " كونداليزارايس"
وقبلها ، وعن
طريق فتح وسائل
إعلامها للحديث
عن " كفاية "
وغيرها من التحركات
السياسية ،
بينما هذه الوسائل
تغلق أبوابها،
أمام تحركات
شعبية مهمة
تحدث حتى في
بلادها ، كما
قامت حملة في
أمريكا لمؤازرة
"أيمن نور" في
صراعه مع الفريق
المسيطر على
الحكم .
لكن وهذا
هو المهم يتم
كل هذا في ظل
خضوع متزايد
للرأسمالية
الأمريكية
والأوربية
، في ظل التعاون
الاقتصادي
والسياسي مع
إسرائيل ، والتخلي
عن قضية شعب
العراق ، والإسراع
في الخصخصة
بحيث تصبح البنوك
وشركات التأمين
، وخدمات التعليم
والصحة ، والطاقة
، والمياه ،
والمصانع ،
والتجارة الداخلية
والخارجية
والصحف ، والتلفزيون
، والثقافة
، والنشر بل
كل نواحي الحياة
تحت سيطرة الرأسمالية
العالمية والمحلية
يتصرفون فيها
بمقتضى هذه
الملكية .
عندئذ
حتى إذا تعددت
الأحزاب ستكون
أحزاباً خاضعة
للمال ، وإذا
جرت انتخابات
سيكون من يملك
المال هو الرابح
فيها، وإذا
تعددت فنوات
التلفزيون
سيكون أباطرة
الإعلام هم
المتحكمين
فيها، وإذا
تضاعفت أعداد
الصحف والمجلات
ستدافع عن مصالح
الرأسماليين
الذين يملكونها
، لكن سيتم كل
هذا تحت شعارات
ديمقراطية
براقة، وتضليل
واسع النطاق
، بينما سيزداد
الناس فقراً
وبؤساً وقهراً
يوماً بعد يوم
، إلى أن يفيقوا
من الهوجة الديمقراطية
الحالية ، ويدركوا
أن المسألة
ليست مجرد التغيير
، وإنما إلى
أين يمكن أن
يقودنا التغيير
، فالمتنافسون
الأساسيون
على الحكم،
على الانتخابات
البرلمانية،
على الحياة
الحزبية لا
يختلفون فيما
بينهم كثيراً
. "أيمن
نور" هو رهان
الرأسمالية
الجديد الذي
يريد أن يستفيد
من كراهية الشعب
ومعارضته شبه
الإجماعية
للحكم الحالي،
"جمال مبارك"
رهان بديل للرأسمالية
الأمريكية
والمحلية مشكلته
الرئيسية هو
أنه وريث العهد
القائم . " مهدي
عاكف " والإخوان
المسلمون يلعبون
اللعبة الديمقراطية
ومن حقهم أن
يلعبوها ، وأن
يكون لهم حزب
معترف به إذا
ابتعدوا عن
كل مظاهر العنف
وأدانوها،
لكن قيادتهم
جزء من النظام
الرأسمالي
العالمي والخليجي
، اتجاهاتهم
الفكرية استبدادية،
وتكوينهم غير
ديمقراطي . موقفهم
من المرأة يتسم
بالقهر والرجعية
، كما أنهم ظلوا
بعيدين تماماً
عن أي نوع من
أنواع الدفاع
عن مطالب الشعب
الاقتصادية
والاجتماعية.
فهل الخيار
الموجود أمامنا
هو أحد أفراد
هذا الثالوث؟
هل هو حزب "الغد"
أو "الحزب الوطني
الديمقراطي
" أو " الإخوان
المسلمين ؟
" سؤال مهم يطرح
نفسه على القوى
السياسية الأخرى
الموجودة في
المجتمع ، على
العمال الذين
تغلق أبواب
المصانع في
وجوههم ، على
الفلاحين الذين
يبيعون دوابهم
ليسددوا إيجارات
الأراضي ، أو
يتركونها للملاك
ويصبحون "تملية"
، على الطبقات
المتوسطة التي
يتدهور مستوى
معيشتهم كل
يوم، وعلى الحركات
السياسية المعارضة
التي خطت بعض
الخطوات في
الاتجاه الصحيح
لكن ما زال الطريق
أمامها صعب
وطويل . فهناك
إمكانية لإحداث
تغيير ديمقراطي
حقيقي في ظل
مرحلة الانتقال
التي سنعيشها
لأنها ستؤدي
إلى مزيد من
الخلخلة فيما
بدا أنه ثابت
يصعب تغييره
.
هناك إمكانية لإحداث تغيير حقيقي إذا ما نسقت
هذه القوة جهودها وابتعدت عن اللعبة الانتهازية التي تجعلها تتعاون مع مناهضي
التغيير الديمقراطي الحقيقي . إذا رفضت
أن تكون مطية لأي طرف من هذه الأطراف الثلاث "لمهدي عاكف" أو "جمال مبارك" أو "أيمن
نور" باسم التحالف ، أو التكتيك الذي دائماً ما يجعل الطرف الأكبر والأقوى هو
المستفيد . إذا ما ارتبطوا بالتحركات الاجتماعية المنتشرة على طول البلاد وعرضها
ولعبوا دوراً في تدعيم الوعي والتنظيم . إذا ما استخدموا الوعي النامي والأسلوب
الديمقراطي في التنظيم لخوض معركة مستمرة ضد القوانين المقيدة للحريات. إذا ما
ناضلوا من أجل الحريات الديمقراطية وناضلوا أيضاً من أجل مطالب ومصالح المواطنين
والمواطنات في القضايا اليومية التي تبدوا صغيرة لكنها تتعلق بجسم الإنسان وعقله ،
بالقوت اليومي ، بحق العمل وصحة البدن، وصحة العقل ، وحق المعرفة، وحق الترفيه،
والفن الجيد ، وحرية التعبير ، وحرية التنظيم والفكر المستنير .
إنها
معركة طويلة
وصعبة من أجل
بلورة قوة متقدمة
شعبية قوية
قادرة على التغيير.
أما البديل
فهو "
مهدي عاكف "
أو " جمال مبارك
" أو " أيمن نور
" هو تحكم المصالح
الرأسمالية
الدولية الأمريكية
الأوربية الإسرائيلية
الخليجية ،
والرأسمالية
المحلية التابعة
لها باسم ديمقراطية
زائفة أو باسم
الدين .
|