spacer
nawal and sherif

 


Visit Old website
title

Back to Dr. Hetata's main articles page

الأهالي 19/7/2000

هل قررت الحكومة تأميم النشاط الأهلي؟

 

خلال الأسبوع الثالث من شهر مارس الماضي صدر القرار الجمهوري بتكوين "المجلس القومي للمرأة" متضمنا القواعد التي سيسير عليها العمل في المجلس، واختصاصاته، ثم أسندت رئاسته للسيدة "سوزان مبارك"، وأمانته العامة للسيدة "ميرفت تلاوي" الوزيرة السابقة للشئون الاجتماعية. وتم تعيين عدد من الوزراء السابقين وكبار الموظفين، وقلة من الشخصيات العامة المقربة للحكومة والأجهزة العليا في الدولة ليكونوا أعضاء فيه.

سبق تكوين هذا المجلس نشاط مكثف قام به عدد كبير من النساء النشطات في مجال حقوق المرأة، ومن الممثلات للجمعيات الأهلية في الوجه البحري، وفي الصعيد بهدف تكوين اتحاد نسائي مصري يجمع الجهود المتفرقة للنساء في المجال الأهلي، فمن شأن مثل هذا الاتحاد أن يساعدهن على التوسع في النشاط الخاص بالمرأة، في بلورة قوة نسائية متحركة وواعية، في تطوير قدراتهن على النهوض بوضع المرأة، وفي التغلب على العقبات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تعرقل تغيير الأوضاع التي تعاني منها.

وفي صباح يوم 24 أبريل الماضي قرأت في صدر إحدى الصحف القومية ما يفيد أن وزير العدل المستشار "فاروق سيف النصر" أعد قرار بتشكيل لجنة لمراجعة مشروع قانون خاص بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأن هذا المجلس سيكون ملحقا برئاسة الجمهورية، وسيتم تشكيله من عشرين عضوا بموجب قرار يصدره رئيس الجمهورية، ويعين رئيس الجمهورية رئيس هذا المجلس من بين أعضائه أو من غيرهم، كما يعين أمينه العام، ويتخذ المجلس قراراته وفقا لنظام داخلي يضعه أعضاؤه، ويعتمده رئيس الجمهورية، ثم أشار الخبر إلى أن المشروع يتضمن النص على استقلال المجلس في إدارة شئونه!! وفي صفحة داخلية قرأت عن نشاطه فلاحظت أنه صورة طبق الأصل من النشاط الذي تقوم به منظمات حقوق الإنسان الأهلية في مصر.

يري الكثيرون أو على الأقل يرى البعض أن تكوين هذه المجالس القومية دليل على صدق اهتمام القيادات في الدولة بأوضاع وحقوق المرأة المصرية، وبحالة حقوق الإنسان في مصر، وهذا قد يكون صحيحا، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ألا يعني هذا الاتجاه نحو تكوين مجالس قومية تخضع للقيادات العليا في الدولة من حيث تشكيلها، وأعضائها، والنظم التي تسايرها رغبة دولتنا في فرض سيطرتها الكاملة على النشاط المعني بقضايا المرأة، وبحقوق الإنسان، وإلغاء دور المنظمات الأهلية في هذه المجالات؟ ألا يعني هذا أن الدولة لا تريد أن تسمح بقيام مبادرات شعبية في مجالات العمل الأهلي المعنية بحقوق المواطنين رجالا كانوا أو نساء؟ وهل يمكن أن نتحدث عن وجود عمل أهلي حقيقي وفعال مادامت الدولة تصادر حق الناس في أن ينشطوا في كل المجالات التي تؤثر على حياتهم ؛ وتمس حقوقهم الأساسية؟

لقد لاقت الجهود التي بذلتها عشرات النساء والجمعيات الأهلية خلال السنة الماضية لتكوين اتحاد نسائي أهلي عقبات، وعراقيل، وهجمات مستمرة من قبل الأجهزة الحكومية، والصحف الحكومية، وبعض الأجهزة الأمنية رغم التصريحات الرسمية المتتالية عن آفاق العمل الأهلي التي تفتحت في ظل القانون الجديد. فالاتحاد النسائي المصري تخنق أنفاسه بالتدريج، ووزارة الشئون الاجتماعية رفضت قبول أوراق تسجيل "جمعية النهضة الفكرية للمرأة"، ومنظمات حقوق الإنسان تتوجس من احتمالات المستقبل بعد أن ظلت وزارة الشئون ترفض تسجيلها منذ ما يقرب من خمسة عشر عاما، وعاشت معرضة لمختلف القيود والإجراءات القهرية من الدوائر التي تري في الدفاع عن حقوق الإنسان خطرا على النظام، أو مؤامرة تدبرها أصابع أجنبية، وهذا بعد أن فتحت حكوماتنا المتعاقبة الأبواب واسعة أمام القوى الأجنبية منذ إعلان سياسة الانفتاح في سنة 1974.

النقابات العمالية والمهنية أصبحت حكومية. تحولت الأحزاب إلى ديكور محاصر بين جدرانها. الصحف إما حكومية قومية أو شبه قومية يستعصي معرفة الاتجاه الذي تدافع عنه بعد أن فتحت صفحاتها لكل الآراء مهما تناقضت، ودون تعليق وهذا باسم "الحرية لكل الأراء" والدولة تشحذ جهودها لحصار العمل الأهلي، وخنقه بأسلوب أكثر عصرية، وأكثر حنكة، وباسم الدفاع عن المصلحة القومية، والقول بأن مصر فوق الجميع لا يجوز المساس بها، فلا فارق فيها بين من يحلق في القمة، ومن يغرق في القاع، وباسم ديمقراطية هزيلة، نعزي أنفسنا بها قائلين: "ألسنا أحسن حالا من بلاد يشنق فيها المعارضون أو يغتالون في الظلام".

 
Last updated 26 January 08
Site created May 18, 2001 by Virtual Activism