spacer
nawal and sherif

 


Visit Old website
title

أسماء أمهاتنا شرف لنا

بقلم د. نوال السعداوى

القاهرة 8 ابريل 2006

لماذا أثارت رغبة الكاتبة والشاعرة د. منى حلمى فى أن تحمل اسم امها مع اسم أبيها كل هذا الغضب ؟

والغريب أن غضب النساء كان أكبر من غضب الرجال

أو ربما ليس غريبا

نحن نعرف أن المسجون لسنين طويلة يخا ف الخروج من باب السجن حين يفتح .

لهذا السبب تخا ف أغلب النساء الحرية , تعودن الخضوع لسلطة الرجا ل خوفا من الطلاق أو النشوز أو فقدان ظل الأما ن فى كنف الرجل ( ظل رجل ولا ظل حيطة )

وأغلب الامهات يعاملن بناتهن بقسوة أكثر من الآباء

وهذا أمر ناتج عن القهر الطويل والعبودية الضاربة فى التاريخ منذ آلاف السنين .

سمعت آراء بعض الأساتذة العلماء فى صحيح الدين ومنهم الأستاذ جمال البنا الذى أكد على شاشة التلفزيون أن أسم الأم شرف فى الاسلام ومن المفروض أن يحمل الأطفال اسم الأم والأب معا لأنهما يشتركان معا فى انتاج الطفل بل ان دور الأم أكبر

وهناك من فقهاء الاسلام من نسب الى أمه , أبن تميمة مثلا


 

وفى أيامنا هذه يحمل رؤساء حكومات أسماء أمهاتهم مثل :

زاباتيرو رئيس وزراء أسبانيا

هنية رئيس وزراء فلسطين

السنيورة رئيس وزراء لبنان

وهناك رجا ل عظماء فى التاريخ نسبوا لامهاتهم منهم شكسبير ونيوتن وأينشتاين وبيكاسو وباخ

وفى التاريخ القديم حمل النبى عيسى ( المسيح ) اسم أمه مريم وكان يفخر بها وهى المرأة الوحيدة التى ذكرها القرآن باسمها مريم احتراما لشخصيتها , فالأسم جزء من شخصية الانسان , بدون اسم لا يوجد الشخص ,

تجريد الانسان من اسمه هو اهانة كبيرة , لذلك حين تدخل السجن تفقد اسمك وتتحول الى رقم .

بعض القيادات النسائية ( حاملات النظريات الاشتراكية ) مطوا شفاهم وشمخوا بأنوفهم وقالوا ما أهمية اسم الأم هناك قضايا أكثر أهمية مثل الفقر والأمية

و منهن من هى فى المجلس القومى للمرأة حاضرة على الدوام مع السيدة الأولى فى مؤتمرات مكافحة الفقر .

أما القيادات المتأسلمات فقد رددن آية " وادعوهم لآبائهم " دون فهم لمعناها وأسباب نزولها ودون ذكر لبقية الآية على غرار " ولا تقربوا الصلاة "

أما الزعيمة التى كانت شيوعية ثم أصبحت رأسمالية نيوليبرالية فقد قالت هذه فكرة مستوردة من الغرب وتدعو الى الاباحية .

وقا ل رجل يحتل وظيفة دينية أن من يحمل اسم أمه هو ابن زنا لأن اسم الأب هو الذى يعطى الشرف للأطفال

واندهشنا كيف يعاقب الطفل البرىء ويطلق عليه ابن زنا دون أن يزنى بل أبوه هو الزانى , لكن الرجل لا يعاقب بل الطفل , وسألنا أين الضمير يا شيخ ؟

وقلنا أن المجتمع الذى يعاقب الأطفا ل ليس عنده ضمير

فى بلادنا آلاف الأطفال محرومون من الشرف والحقوق الانسانية بسبب قانون النسب الأبوى القاصر على اسم الأب وحده , بسبب رغبة الأب فى توريث أبنائه من زوجته وحرمان أبنائه الاخرين رغم أنهم أبناؤه أيضا وهو الذى أنجبهم

قانون النسب الأبوى قائم على الظلم الاقتصادى والاجتماعى والأخلاقى للأطفال الأبرياء

وقلنا أن المجتمع الذى يتغنى ليل نهار بأغانى الأم يجب أن يكون اسم الأم فيه مشرفا وليس عارا

لماذا يشعر الولد بالعار حين يقولون له انت ابن أمك

والسؤال :

متى تحول اسم الأم من شرف الى عا ر فى التاريخ ؟

فى مصر القديمة كان اسم الأم مشرفا وهو الأساس

لأن الأمومة كانت الحقيقة والأبوة لم تكن معروفة فى الحضارات القديمة

وكانت المرأة ترمز الى الالهه الأم والأطفال ينسبون للأم

مع تقدم العلم واكتشاف دور الرجل فى عملية الاخصاب بدأت الأبوة تعرف

مع نشوء النظام العبودى وانقسام المجتمع الى أسياد وعبيد بدأت القوة هى التى تحكم وليس العدل وسيطر الرجال بالقوة على النساء واختفت الالهه الأم من التاريخ وظهر الاله الأب , وأصبح النسب الأبوى وحده هو القانون , وفقد النسب الأمومى قيمته , وتحول اسم الأم من شرف الى عا ر مع هبوط قيمة المرأة والصا ق تهمة الخطيئة الأولى بحواء الآثمة

تحولت المرأة من رمز الاله الى رمز الشيطان وانفصل الجسد عن الروح أو العقل

وأصبح الرجل يرمز الى العقل والروح المقدسة والمرأة ترمز الى الجسد المدنس

وبدأت الثنائيات والازدواجية فى الأخلاق والقوانين ومنها قانون الزواج الذى يجعل الرجل يملك المرأة وهى لا تملكه وله حق الطلاق وتعدد الزوجات والعلاقات خارج الزواج وحق الشرف والنسب وغيرها

أدت السلطة المطلقة فى الدولة والعائلة و الازدواجية فى القيم والمقاييس الى فساد الأخلاق اذ تمتع الرجا ل بفوضى جنسية أدت الى انتشار ظاهرة الأطفا ل غير الشرعيين يعاقبهم المجتمع وهم أطفا ل أبرياء ولا يعاقب آبائهم بل يتفاخر الرجا ل بغزواتهم الجنسية أكثر من غزواتهم العسكرية

هذا هو المجتمع الطبقى الأبوى الذى يحكم عالمنا شرقا وغربا , والذى يسعى فيه الرجا ل الى امتلاك الساطة والمال والنساء

وقد آن الأوان لكشف فساد هذا النظام الذى يؤدى الى الحرب والقتل من أجل النهب والسرقة , والى الدكتاتورية تحت اسم الحرية , والى الشرف المزيف تحت اسم الأخلاق

علينا أن نحمل أسماء أمهاتنا مع اسم الأب لأنه شرف لنا أن نعترف بفضل الأم علينا الأم التى تضحى بحياتها من أجلنا

لقد جئنا الى الحياة من داخل رحم الأم

لعبت الأم دورا أكبر من الأب فى مجيئنا الى الدنيا

فكيف يكون اسمها عارا

انها تستحق الشرف مثل الأب بل أكثر

ليست هذه قضية ثانوية بل هى قضية جوهرية تتعلق بالعدالة و الحرية والاخلاق والسياسة والاقتصاد والفلسفة والقانون والدين والعلم والفن

انها تمس حياتنا العامة والخاصة

هذه القضية ليست خاصة بالنساء فقط بل انها قضية مجتمع يسعى لاحياء ضميره الضائع منذ نشوء العبودية

منذ أصبحت القوة هى التى تحكم وليس العدل

بل انها قضية العالم الطبقى الأبوى كله الذى تسوده قوة السلاح والما ل وتراق فيه دماء الأبرياء من أجل سرقتهم ونهب مواردهم والتجارة بالجنس وأجساد النساء العارية من أجل ترويج البضائع .

سنحمل أسماء أمهاتنا من الآن فهذا هو حقنا وحقهن ومن تتنازل من حقها لا تستحق أن تكون انسانة . علينا أن نضرب النموذج لغيرنا من النساء .

 
Last updated 26 January 08
Site created May 18, 2001 by Virtual Activism