|
لماذا اتحاد نساء مصر ؟
بقلم نوال السعداوى
القاهرة 12
فبراير 2006
اكتشف العقل البشرى منذ نشوء النظام العبودى أن الاتحاد قوة
للنضال ضد الظلم والقهر
ونحن نعيش العبودية بأشكال مختلفة تحت نظم طبقية
أبوية محلية وعالمية تحمل أسماء براقة مزيفة من نوع
: دموقراطية حديثة وما بعد
الحديثة ,
أدت الى حروب عسكرية واقتصادية واعلامية ليس آخرها غزو العراق
وفلسطين وأفغانستان وغيرها فى هذه الايام التى نعيشها
أصبح معروفا أن أى شعب مقهور أو أى فئة شعبية مقهورة لا لا يمكن
أن تتحرر من قبضة الاستعمار أو الاستبداد الخارجى أو الداخلى أو العائلى دون
التنظيم السياسى والاجتماعى والاقتصادى والوعى باسباب القهر ووسائل المقاومة والضغط
من أجل تغيير النظام والقوانين الحاكمة دوليا ومحليا وداخل الاسرة الصغيرة
هذا ينطبق على العمال والفلاحين والطبقات المستغلة فى جميع بلاد
العالم كما ينطبق على النساء
نصف المجتمع أو أكثر
, النساء العاملات خارج
البيت وداخله هن قاع أى مجتمع فى الشرق والغرب والشمال والجنوب ,هؤلاء النساء يتعرضن
للقهر الاقتصادى والسياسى مثل أزواجهن وآبائهن لكن يزيد على ذلك القهر العائلى
بواسطة رجال الاسرة والقهر العام الناتج عن القيم الابوية الذكورية السائدة التى
تستمد قوتها من الموروث الثقافى والدينى
لهذا تتعرض النساء لانواع متعددة من القهر العام
والخاص ,
أهمها الاعتراض الدائم من السلطات السياسية والدينية على
تنظيمات النساء السياسية حتى تحرم النساء من القوة الجماعية اللازمة لاى تغيير
حقيقى لصالحهن ,
ومنهافكرةأنيكونللنساءحزبسياسىيدافععنحقوقهنالمسلوبة
ومنها أيضا مقاومة أى جهود لتكوين اتحاد نسائى قوى و قد يسمح
بجمعيات خيرية خاضعة للنظام ودائرة فى فلكه لكن لا يسمح للنساء بأكثر من ذلك
لكن الظروف فى تغير دائم عالميا ومحليا وقد لعبت
حركات تحرير المرأة دورها فى هذا التغير ,
بمن فيهن النساء المصريات ,
اذ لم تتوقف النساء المصريات عن النضال منذ
عصور الفراعنة حتى اليوم ,
ناضلت نساء مصر ضد الاستعمار الخارجى وضد الحكومات المستبدة داخليا ,
وضد قوانين الاسرة القاهرة للنساء وأطفالهن
, وضد
القيم البالية التى تطلق سراح الرجل الفاسد أخلاقيا وتعاقب الطفل البرىء أو الامهات
المغلوب على أمرهن
اتحاد نساء قوى لنساء مصر ضرورة سياسية
واجتماعية واقتصادية وثقافية وأخلاقية ,
كما أنه ضرورة حياتية لانقاذ أرواح النساء
التى تهدر تحت اسم الشرف الزائف ,
وأرواح الاطفال التى تهدر أو شرفهم الذى يهدر بسبب الفوضى
الجنسية التى يعيشها عدد كبير من الرجال ,
يكفى أن الرجل لا يعاقب وان اعترف بالزنا ,
لان القانون والعرف
يعاقبان الطفل ناتج الزنا وليس الاب الفاعل الرئيسى فى هذا الزنا
هناك الكثير من قضايا النساء تحتاج لقوة جماعية
للنساء والرجال الذين ينشدون العدل والحرية ,
هذه القوة لا تكون
بغير اتحاد نسائى منظم وواعى وقادر على الضغط والتغيير
الحركة النسائية المصرية ممزقة الى أشلاء صغيرة متناثرة و
متصارعة ضد نفسها وهناك ضرورة لجمع شمل الحركة النسائية فى مصر داخل اتحاد نسائى
قوى
ومن أجل التنسيق بين الهيئات والجمعيات النسائية التى يتزايد
عددها مع التناقص الدائم فى قدرتها على التغيير الى الافضل
ومن أجل التعريف بقضايا النساء وخلق رؤية سياسية وثقافية تربط
بين مصالح نصف المجتمع من النساء والنصف الاخر من الرجال
ومنأجلتحريرمصرمنالاستعمارالجديدوالاستبدادالمحلى
ومن أجل خلق أسرة مصرية سعيدة قائمة على العدل والحرية لجميع
أفرادها بصرف النظر على الجنس أو العمر
ومن أجل بناء شخصية جديدة للرجل والمرأة متحررة من القيم
الطبقية الابوية الموروثة
أملنا أن يكون هذا الاتحاد رائدا فكريا وثقافيا بالاضافة لكونه
قوة جماعية خلاقة قادرة على التاثير والتغيير
|